محمد حسين علي الصغير
119
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
يلجئون إلى انكار التفسير العلمي جملة وتفصيلا بل ويحملون على القائلين به حتى عدّ عملهم هذا من المغالاة التي لا طائل معها « 1 » ، بينما اعتبره الآخرون ليس بذي جدوى على القرآن ، والقرآن غني عن هذا التكليف الذي يوشك أن يخرج به عن هدفه الانساني الاجتماعي في اصلاح الحياة « 2 » . ولما كان حسن النية وسلامة القصد متوافر عند من كتب في هذا المجال فاللّه عز وجل كفيل باثباتهم بحسب نياتهم ، وإن كنا نختلف معهم في جدوى هذا الفهم « 3 » . وممن اشتهر بالتفسير العلمي حتى عاد به متسما ، العالم المصري الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره ( الجواهر في تفسير القرآن الكريم المشتمل على عجائب بدائع المكونات وغرائب الآيات الباهرات ) فقد حشده بالعلوم الطبيعية والكونية والنفسية والصناعية ، وعالج به المكتشفات والاختراعات العصرية ، وتناول به الطب والتشريح والجبر والهندسة والفيزياء والكيمياء وعلم النبات والاحياء والتواريخ . فهو يضع الآية على بساط البحث أدبيا وفلسفيا وعلميا ثم يتبعها بحكايات وأحاديث وعجائب ولطائف على حد تعبيره ، ثم يسرد لازم الحكاية ومتعلقها ، ومباحث العلم الحديث فيها روحيا أو جغرافيا أو فلكيا أو تشريحيا أو صناعيا أو طبيا أو هندسيا ، حتى يحمل النص أكبر مما ينبغي أن يبحث عنه ، بل حتى ينتقل بالقرآن من مهمته التشريعية إلى مهمات جانبية أخرى ، ويقصد من وراء هذا كله إلى تيسير الفهم العصري للقرآن ، أو مواكبة القرآن للعلم الحديث ، أو ضرورة تلقي المسلمين لجميع هذه العلوم ، أو لاعتقاده بأن القرآن بعد إشارته لهذه العلوم فهو يريد معرفتها والتخصص في جملتها ، ثم يشرع في بلورة كل ذلك بأسلوب ارشادي ودعائي مطول يتوسع فيه توسعا شاملا ، ففي حديثه عن جزء آية من قوله تعالى :
--> ( 1 ) ظ : عبد العظيم الزرقان ، مناهل العرفان : 1 / 501 . ( 2 ) ظ : أمين الخولي ( مادة تفسير ) دائرة المعارف الاسلامية : 5 / 362 . ( 3 ) ظ : الفصل الأخير من هذا البحث ( مرحلة التجديد ) .